ابن النفيس

90

الشامل في الصناعة الطبية

إذا ورد إلى داخل البدن . ولكنّه لما كان ذا كيفيّة قويّة - وهي الحرارة القويّة التي له - فلا محالة يكون فعله في هذه الأعضاء ، وغيرها ، إذا ورد إليها من خارج : قويّا . فلذلك لم يشتهر لهذا النبات فعل في أعضاء الرأس ، إذا كان واردا من داخل البدن ، واشتهرت له أفعال كثيرة في هذه الأعضاء ، إذا كان واردا « 1 » عليها من خارج . ولما كان هذا النبات قوىّ التسخين والتحليل ، وكان مع ذلك مقوّيا لما يلاقيه من الأعضاء - بما فيه من العطريّة ، ومن القبض - لا جرم كان إذا ضمّدت به الجبهة ، نفع جدّا من الصداع البارد « 2 » . لأنّه بحرارته يعدل حينئذ مزاج الدّماغ ، وبقبضه وعطريّته يقوّى جرمه وقواه « 3 » ، وبما فيه من التحليل ، يحلّل المادّة الموجعة ؛ فيزول هذا الصداع بذلك . وإنما ينبغي أن يكون وضعه على الجبهة واليافوخ ؛ لأنّ جرم الرأس في هذا الموضع أشدّ تخلخلا من غيره ، فيتمكّن ما يوضع في هذا الموضع من النفوذ « 4 » إلى داخل الدّماغ ، وبذلك يتمكّن من الفعل فيه ، وفي أجزائه « 5 » الأخر . وإذا كان هذا الدّواء حينئذ مخلوطا بسويق الشعير كان فعله لذلك أكثر . وذلك لأنّ هذا السويق بقوّة جلائه ، يفتّح مسامّ الجلد فيكون نفوذ « 6 » قوّة هذا الدّواء : أكثر . ومع ذلك ، فإنّه - بسبب تليينه - يعين « 7 » على سكون الألم الذي

--> ( 1 ) غير واضحة في غ . ( 2 ) غ : الناد . ( 3 ) يقصد : مادة الدّماغ وقواه المختلفة . ( 4 ) ن : النفود . ( 5 ) : . اجزاه . ( 6 ) ن : نفود . ( 7 ) غ : بعين .